سؤال: هل للإمام أن لا يأخذ من أهل الذمة جزية مطلقاً، أي لا يفرضها من الأساس؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. ليس للإمام العام ” الحاكم “، ولا لغيره، أن يلغي حكم الجزية كلياً؛ كحكم شرعي؛ شُرِع لوصف محدد، وظرف معين؛ يوجد بوجوده، وينتفي بانتفائه .. وإنما له أن يسقط أخذ الجزية؛ في حال تعثر الدفاع عن أهل الذمة، وتعثرت حمايتهم من أعدائهم، أو في حال وجدت الحاجة لأن يشاركوا بأنفسهم في رد العدوان عن أنفسهم، وديارهم .. فالجزية لم تُشرَع لإذلالهم، وتعنيفهم، وتعذيبهم، وتكليفهم ما لا يطيقون ــ كما يظن البعض! ــ لا .. وإنما شُرعَت كبدل عن حمايتهم، والذود عنهم، وعن أعراضهم، وأموالهم، وعدم مشاركتهم في القتال، فهي تُدفَع كبدل خدمة ــ وفق اصطلاحات الناس المعاصرة ــ فمتى يحصل العجز عن حمايتهم، واضطروا لأن يُشاركوا في القتال للدفاع عن أنفسهم، بأنفسهم، تسقط عنهم الجزية .. كما له ـ أي للحاكم، وهذا واجب عليه ـ أن يسقط الجزية عن الفقراء من ذوي الحاجة منهم الذين لا يستطيعون أن يدفعوا الجزية .. أو في أعوام القحط والمجاعة التي يعم فيها الفقر والجوع على الجميع .. فالجزية لا تُؤخَذ من جائع أو فقير، وإنما تؤخَذ من المقتدر، أما الفقير منهم؛ يُنفَق عليه ـ كسائر المساكِين ـ من أموال وبيت مال المسلمِين.
فإن عُلِم هذا الذي تقدَّم ذِكْرُه أعلاه، فاعلم أن جميع الأنظمة العِلمانيَّة، وغيرها؛ والتي لا تمتُّ للإسلام وللتدين بصِلة ــ وهي كثيرة جداً ــ التي تقبل أن تأخذ من مواطنيها مبلغاً من المال كبدل عن الخدمة العسكرية .. فهي في حقيقتها تأخذ منهم الجزية سواء سمتها جزية، أو كبدل مقابل الخدمة العسكرية .. لا فرق بينهما، ولا خلاف سوى الاسم فقط .. فنظام العمل بالجزية شِرعَةٌ معمول بها عند الجميع، لم تُلْغَ عند أحَدٍ .. لكن لما شُرِعَت الجزية باسم الإسلام، وكأمر من الله؛ نخروا، واعترضوا .. ولما جاءتهم باسم غير الإسلام ــ أيَّاً كان هذا الاسم ــ وبأمر من الطاغوت، تقبَّلوها بنفسٍ رضيَّةٍ، وأدوها طائعين راغِبين .. واعتبروها قمة في الوطنيَّة، والإخلاص للوطَن!!
_______________
To inquire about a translation for this fatwā for a fee email: [email protected]
